محمد احمد درنقية
11
معجم أعلام شعراء المدح النبوي
والتحسين ، وإن اكتفى بالصلاة والامتداح المجرّد ، فالأجر مضمون لا ينقص منه مثقال ذرّة . فمن لم يؤت ملكة التصوير الفني الشعري الرفيع . . عمد إلى طاقتي التعبير اللغوي - ومشاعر التبجيل ، اللتين نشأ عليهما فمارسهما وأتقنهما بصورة أو بأخرى ، سواء بالنظم - وما أكثر الناظمين في هذا الباب - أم بالتقليد والعدوي اللذين يشبّ عليهما الكتاب والعلماء في شتى الحقول . . وإذا نحن أمام قائمتين من المدّاحين : قائمة الشعراء الملهمين ، وقائمة الكتّاب الناظمين : كلتاهما مادحة ( مصلّية ) ، مؤمنة محسنة ، تنتزع منا التأييد والإشادة مهما قلّ الكلام وانقبض المعنى . وهو ما استشعرته طوال قراءتي لهذا الشعر النفيس مما كتبه الأخ درنيقة وجمعه ، ورتّبه . . فلم يصدمني مدح نبوي واحد من بين المئات والألوف من المدائح التي اشتمل عليها كتابه . . لا لشيء ، إلّا لأنها ضمّخت بألطاف رمضان وإشراقاته ، وترجيع أنواره المباركة التي تشبه المرتاض في حديقة مترامية الأطراف ، فيها من كل الأزهار ، والأطيار ، والثمار . . كيفما التفتّ لفحك النّور ، وشنّفك الغناء ، وطابت الثمار . . من غير أن تميّز فيها الكزّ ، والناشز ، والباهت . . ولو كانت القراءة في غير هذا الشهر ، لأمكن تمييز الغثّ من الثمين ، والكزّ من الرطيب وإن بنسبة ضئيلة . تلك هي النعمة السّنيّة التي أنعم اللّه بها عليّ في شهر التوبة والطهارة ، نعمت بها على مدى الثلاثين يوما ؛ لا ضجر ، ولا ضيق ، ولا نفور . . لأن قلم الدكتور محمد سلس ، بعيد عن تكلف المحبّرين ، وتقعّر اللغويين . ونهجه واضح يقتصر على التعريف بالعلم وباثاره . . بسطور لا تضطر معها إلى المراجعة إلّا للاستزادة . . منتهيا إلى زبدة التعريف وهي : المدحة النبوية التي اختصرها الكاتب ، واكتفى منها بما يؤكد الصلاة المحمدية ، ويسلط ضوآ على معاني الشاعر وطريقته ومنحاه . ولئن فات زميلنا الباحث ، الغوص على جماليّات الشعر المدحي ،